محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

108

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وتوجيه الأقوال : قال الفرّاء : « الذين » معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ، ولا النكرات بالمعارف ، إلّا أنّ « الذين » ( 42 ب ) ليس معرفة موقّتة كزيد وعمرو ، وإنّما هي كالنكرات المجملات مثل « الرجل » و « التعبير » ؛ فإذا كان « غير » « 1 » مضافا إلى مجهول من الأسماء كان نظير اسم هو معرفة غير موقّتة ؛ فجاز أن ينعت « 2 » به ، كما يقول : صراط القاصد غير الجائر ؛ ولو كان اسما موقّتا محدودا كعبد اللّه وزيد لم يجز أن ينعت بنكرة . وقال أبو علي : لو قلت إنّ « غير » تنخفض على البدل من « الذين » كان صحيحا ؛ والفرق بين البدل والصفة في قول سيبويه أنّ البدل على تقدير تكرير العامل بدلالة جواز تكرير حرف الجرّ صريحا ، مثل قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ، وأمّا الصفة فلا تستدعي تكرير العامل . وأمّا صرف الخفض إلى ضمير « عليهم » 408 إمّا بدلا وإمّا صفة كصرفه إلى « الذين » ؛ وأمّا الوجه الرابع وهو بنيّة تكرير الصراط فتقديره : صراط غير المغضوب عليهم ؛ وقال أبو بكر السرّاج : إنّ « غير » مع ما أضيف إليه معرفة ؛ وهو صفة الذين أنعم عليهم بالإيمان ، ومن أنعم عليه فهو غير مغضوب عليه . وروى الخليل عن ابن كثير : « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » بالنصب وله وجهان : أحدهما : الحال من « الذين » أو الهاء والميم من « عليهم » أي لا مغضوبا عليهم . والثاني : الاستثناء ، وتقديره إلّا المغضوب عليهم . وروي عن عمر وعليّ أنّهما قرءا « وغير الضالّين » . وأمّا إعادة « لا » على قراءة العامّة في قوله وَلَا الضَّالِّينَ قال أبو عبيدة : إنّها من حروف الزوائد لتتميم الكلام يستحسن إيرادها ؛ والمعنى إلغاؤها ، كما قال العجاج : في بئر لا حور سرى وما شعر 409 أي في بئر حور ؛ فمعناه إذا : والضالين ، كقوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ . وقال الفرّاء : معنى « غير » هاهنا معنى « لا » ، وهو كقولك : فلان غير محسن ولا مجمل ؛

--> ( 1 ) . س : اسم . ( 2 ) . س : يبعت .